محمد بن جرير الطبري

176

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن " المسخة " ، وهي " فعلة " مسخهم الله مسخة . ( 1 ) فمعنى الكلام على هذا التأويل : فقلنا لهم : كونوا قردة خاسئين ، فصاروا قردة ممسوخين ، ( فجعلناها ) ، فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم ، ( نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) . * * * والقول الآخر من قولي ابن عباس ، ما : - 1151 - حدثني به محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( فجعلناها ) ، يعني الحيتان . و " الهاء والألف " - على هذا القول - من ذكر الحيتان ، ولم يجر لها ذكر . ولكن لما كان في الخبر دلالة ، كني عن ذكرها . والدلالة على ذلك قوله : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) . * * * وقال آخرون : فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت . ف‍ " الهاء " و " الألف " - في قول هؤلاء - كناية عن قرية القوم الذين مسخوا . * * * وقال آخرون : معنى ذلك فجعلنا القردة الذين مسخوا " نكالا لما بين يديها وما خلفها " ، فجعلوا " الهاء والألف " كناية عن القردة . * * * وقال آخرون : ( فجعلناها ) ، يعني به : فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت " نكالا " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { نَكَالا } و " النكال " مصدر من قول القائل : " نكَّل فلان بفلان تنكيلا ونكالا " . وأصل " النكال " ، العقوبة ، كما قال عدي بن زيد العباد : لا

--> ( 1 ) كأنه يريد أنه مصدر : كقولهم : رحمه الله رحمة ، ولم يرد المرة ، وسيدل على ذلك ما يقوله بعد سطرين .